الشيخ بشير النجفي
113
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )
الفصل الثالث في تخصيص العامّ بلفظ متّصل معه قد يخصّص العامّ بلفظ متّصل مع العامّ ، أي يكون العامّ وما يدلّ على تخصيصه واقعين في كلام واحد متّصل عرفا ، مثل : أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم . وفي مثله لا شكّ في أنّه يجب العمل بالعامّ بالنسبة إلى الأفراد التي هي باقية تحت العامّ ولم تخرج منه بالمخصّص ، ففي المثال يجب إكرام العلماء العدول . وكذلك فيما إذا ورد المخصّص منفصلا عن العامّ ، بأن ورد العامّ في كلام والخاصّ في كلام آخر منفصلا عنه عرفا ، مثل ما إذا قال : أكرم العلماء ، ثمّ بعد يوم قال : لا تكرم الفسّاق من العلماء . فأفراد العلماء الذين نعرف أنّهم من العلماء وأنّهم غير داخلين في المخصّص - أعني قوله : لا تكرم الفسّاق من العلماء - لا شكّ في وجوب إكرامهم . ثمّ إنّه قد يشكّ في فرد أنّه داخل في المخصّص فلا يعمل فيه بحكم العامّ ، أو باق تحت العامّ فلا يدخل في المخصّص ، فيعمل فيه بالعامّ . وهذا الشكّ قد ينشأ من الشكّ في صدق عنوان المخصّص ، مثل : الفاسق في المثال المتقدّم ، حيث قد يشتبه علينا حال زيد العالم : أنّه ارتكب